النووي
54
روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي )
السَّابِقِ ، وَاخْتَارَ الْمُتَوَلِّي الشَّرِكَةَ هُنَاكَ وَهُنَا ، وَقَالَ : إِنْ تَرَاضَيَا عَلَى بَيْعِ الْمَخْلُوطِ وَقِسْمَةِ الثَّمَنِ جَازَ ، وَإِنْ أَرَادَ قِسْمَتَهُ جَازَ ، وَكَأَنَّ الْمَغْصُوبَ مِنْهُ بَاعَ مَا يَصِيرُ فِي يَدِ الْغَاصِبِ مِنَ الزَّيْتِ بِمَا يَصِيرُ فِي يَدِهِ مِنَ الشَّيْرَجِ . قَالَ الْإِمَامُ : وَأَلْحَقَ الْأَصْحَابُ بِخَلْطِ الزَّيْتِ بِالشَّيْرَجِ لَتَّ السَّوِيقِ بِالزَّيْتِ ، وَهُوَ بَعِيدٌ ، وَإِنَّمَا هُوَ كَصَبْغِ الثَّوْبِ . فَرْعٌ إِذَا لَمْ يَتَعَذَّرِ التَّمْيِيزُ ، لَزِمَ الْغَاصِبَ التَّمْيِيزُ وَفَصْلُهُ بِالِالْتِقَاطِ وَإِنْ شَقَّ ، سَوَاءٌ خَلَطَ الْجِنْسَ كَالْحِنْطَةِ الْبَيْضَاءِ بِالْحَمْرَاءِ ، أَوْ بِغَيْرِهِ كَالْحِنْطَةِ بِالشَّعِيرِ . فَرْعٌ إِذَا خَلَطَ الزَّيْتَ بِالْمَاءِ ، وَأَمْكَنَ التَّمْيِيزُ ، لَزِمَهُ التَّمْيِيزُ وَأَرْشُ النَّقْصِ إِنْ نَقَصَ ، وَإِلَّا فَهُوَ كَخَلْطِهِ بِالشَّيْرَجِ ، إِلَّا أَنْ لَا تَبْقَى لَهُ قِيمَةٌ ، فَيَكُونُ هَالِكًا قَطْعًا . فَإِنْ حَصَلَ فِيهِ مُمَيَّزًا كَانَ أَوْ غَيْرَهُ نَقْصٌ سَارَ ، فَقَدْ سَبَقَ حُكْمُهُ . فَصْلٌ إِذَا غَصَبَ خَشَبَةً وَأَدْخَلَهَا فِي بِنَاءٍ ، أَوْ بَنَى عَلَيْهَا ، أَوْ عَلَى آجُرٍّ مَغْصُوبٍ لَمْ يَمْلِكْهَا ، بَلْ عَلَيْهِ إِخْرَاجُهَا وَرَدُّهَا إِلَى الْمَالِكِ مَا لَمْ تَعْفَنْ . فَإِنْ عَفِنَتْ بِحَيْثُ لَوْ أُخْرِجَتْ لَمْ يَكُنْ لَهَا قِيمَةٌ ، فَهِيَ هَالِكَةٌ . فَإِذَا أَخْرَجَهَا قَبْلَ الْعَفَنِ وَرَدَّهَا لَزِمَهُ أَرْشُ النَّقْصِ وَإِنْ نَقَصَتْ . وَفِي الْأُجْرَةِ مَا ذَكَرْنَاهُ فِي إِبْلَاءِ الثَّوْبِ بِالِاسْتِعْمَالِ . وَلَوْ أَدْخَلَ لَوْحًا مَغْصُوبًا فِي سَفِينَةٍ ، نُظِرَ ، إِنْ لَمْ يُخَفْ مِنَ النَّزْعِ هَلَاكُ نَفْسٍ وَلَا مَالٍ ، بِأَنْ كَانَتْ